علي الجارم / مصطفى أمين
298
النحو الواضح في قواعد اللغة العربية ( المرحلة الابتدائية )
آخر يذهب إليه ، ومن أجل ذلك يسمى لفظ « كل » في الأمثلة الثلاثة الثانية توكيدا أيضا ، ويؤكد بها عند إرادة الشمول والعموم ؛ ومثلها في ذلك كلمة « جميع » . وإذا قلت : نجح الأخوان فقد يستكثر السامع ذلك ، ويظنّ أن الذي نجح هو أحدهما ، فإذا أردت أن تدفع عنه هذا الظن فقل : « نجح الأخوان كلاهما » ؛ ليتأكد المعنى الذي أردت ، ولذلك تسمى كلمة « كلا » توكيدا وهي لإفادة الشمول ككل وجميع ؛ ولا يؤكد بها إلّا المثنى المذكر ، وفي المعنى والتوكيد كلمة « كلتا » غير أن هذه للمثنى المؤنث . ولما كانت ألفاظ التوكيد الستة التي مرت بك وهي النفس ، والعين . وكل . وجميع . وكلا . وكلتا . توافق الأسماء المؤكدة بها في المعنى وتخالفها في اللفظ . سمى التوكيد بها توكيدا معنويّا . وبالبحث في جميع ألفاظ التوكيد المعنوي التي تراها في الأمثلة المتقدمة وفي جميع الأمثلة الأخرى تجد أولا أنها تتبع المؤكد في إعرابه ؛ وثانيا أن كل لفظ منها يشتمل على ضمير يطابق المؤكّد في تذكيره وتأنيثه ، وفي إفراده وتثنيته وجمعه . انظر إلى الأمثلة الأربعة الأخيرة ، تجد ألفاظا مكررة هي « التمساح » وهو اسم ، و « حضر » وهو فعل ، و « لا » وهو حرف ، و « أنت الملوم » وهي جملة ؛ وإذا بحثت في سبب هذا التكرار ، لم تجد سوى أنّ المتكلم أراد أن يؤكد اللفظ الذي ظن أنّ السامع قد يفهم منه خلاف المقصود ، ولذلك يسمى كل لفظ من الألفاظ المعادة هنا توكيدا ، ولما كان التوكيد في هذه الأمثلة لم يحصل إلّا بتكرار اللفظ وإعادته ، سمّي التوكيد هنا لفظيا وهو كالتوكيد المعنوي في أنه يتبع ما قبله في إعرابه . القواعد ( 164 ) التّوكيد : تابع يذكر في الكلام لدفع ما قد يتوهّمه السامع ممّا ليس مقصودا ، وهو نوعان : معنويّ ولفظيّ . ( 165 ) التوكيد المعنويّ يكون بألفاظ هي : النفس . والعين . وكلّ . وجميع . وكلا . وكلتا ؛ ويجب أن يتصل كلّ منها بضمير يطابق المؤكّد . ( 166 ) التوكيد اللفظيّ يكون بإعادة اللفظ اسما أو فعلا . أو حرفا . أو جملة .